24/7 Support +971 54 4460442
  • Why You Should Book With Us
    .

أطفالنا، وتربيتهم البيئة

أطفالنا، وتربيتهم البيئة

“لمّا كانت الحروب تتولد في عقول البشر، ففي عقولهم يجب أن تبنى حصون السلام”. عبر هذه الكلمات التي وردت في الميثاق التأسيسي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو)، تتوضح أهمية الوعي البيئي من خلال توليد التربية والثقافية البيئية لعقل ومدارك الأنسان منذ نعومة أظفاره، لأنه هو المدمر أو الحامي المنقذ لبيئته.

لعل أهم ما يحب التركيز عليه هو بناء وإرساء معالم وعي التربية البيئية المبكرة في عقول وطباع أطفالنا لما لها من تأثير مباشر على سلوكيات الفرد لاحقاً، وأهم خطوة هي تطوير المناهج الدراسية النظرية، مع إدخال الجوانب العملية لدفع الطفل نحو إشباع حاجاته وتنمية ميوله وإسهامه في التفاعل وحلّ مشكلات مجتمعه. ولا بد أن يترافق 1لك مع تهيئة للظروف والإمكانات المدرسية المناسبة لتحقيق الأهداف التي وضعت هذه المناهج من أجلها، وبما يتماشى مع الخطط الاستراتيجية الطويلة الأمد.

تطرح “اليونسكو” في أجزاء من برنامجها السؤال الآتي: ماهي التربية التي ينبغي أن ننشئ عليها أولادنا في القرن الحادي والعشرين لإعدادهم لدخول علام تتزايد أطرافه ترابطاً كل يوم وتتسارع فيه التحولات؟. ومن خلال تلمّس الإجابة عن هذا السؤال الهام، لن نجي خياراً سوى تربية أطفالنا على مبادئ تربوية أخلاقية بيئية توعوية، لأنهم خط الدفاع المستقبلي الأخير لوقف التدهور الأخلاقي البيئي المطرد، ولابد لنا من تفعيل العلمية التعليمية العلمية البيئية في عقل الطفل بطريقة التفاعل المباشر مع المادة، والابتعاد عن صبّ وقولبة المعلومات المتبعة في معظم الأساليب التعليمة الحالية. فالتربية الحديثة تقول بنقل مركز الاهتمام من المادة إلى المتعلم، حيث تأخذ المادة بعداَ نفسياً يراعي اهتمامات المتلقي واحتياجاته واستعداداته بما يتماشى ومقتضيات بيئته وحياته، وينصبّ في هذا المضمار ما جاء في التقرير الختامي لمؤتمر “تبليسي” حول البيئة، حيث أنه لا ينبغي أن تكون التربية البيئية مجرد مادة واحدة تضاف للبرامج القائمة، بل يجب إدخالها ضمن البرامج الخاصة في جميع المدارس على اختلاف الأعمار، وإدخال مادتها الدراسية إلى أجزاء البرامج النظامية وغير النظامية كافة، لتكوين عملية واحدة عضوية متصلة. والفكرة الرئيسية في التحصيل تكون عن طريق الشمولية في المناهج مما ينعكس على الطالب ويجعله أكثر استعداداً للمشاركة في اتخاذ القرارات.

مما تقدم نستخلص أن محتوى التربية البيئة يجب أن يكون متكاملاً في طبيعته وحصيلته، مع تكامل المعرفة البيئية التي تكتسب من عدة مقررات علمية وتقنية من كيمياء وأحياء وعلوم اجتماعية وما إليها. فننشئ الإنسان المزود بثقافة شمولية متكاملة، لتكوين ما يمكننا تسميته التمازج الإنساني الطبيعي، الذي يؤلف بين الإنسان وبيئته ومجتمعه كلً واحداً لا يتجزأ، حيث التغيرات التي تحدث للفرد في حاضره لها جذور في ماضيه، وستؤثر في مستقبله، ولعل أشد ما يعترض تقدم المسيرة البيئية هو انتشار قيم الاستهلاك متناسين النظر لبناء الفكر الإنساني، والالتفات إلى المظهر دون الجوهر، وعدم الإحساس بالمسؤولية والحفاظ على ممتلكات البيئة العامة، وهنا يأتي دور الدولة والمجتمعات والمنظمات المختصة عبر حثّ التشريعات والقوانين والمناهج الدراسية والتربية المنزلية السليمة التي يكملها دور الإعلام لما له من تأثير مباشر وفعال على الأجيال كافة.

 

                                                                                              حسام تاج الدين

                                                                                          [email protected]

You must be logged in to post a comment.